القاضي التنوخي

191

الفرج بعد الشدة

الحجّاج أبو محمّد الحجّاج بن يوسف الثقفي ( 40 - 95 ) : والي العراقين لعبد الملك بن مروان ، وهو الّذي يضرب به المثل في الظلم والجور ، ثقفي من نسل أبي رغال ( اليعقوبي 2 / 274 ) وأبو رغال ، بقيّة من قوم ثمود ، كان قائد الفيل ، ودليل الحبشة ، لمّا غزوا الكعبة ، فهلك فيمن هلك منهم ، ودفن بين مكّة والطائف ، ومرّ النبيّ صلوات اللّه عليه ، بقبره ، فأمر برجمه ، فرجم ( الأغاني 4 / 303 ) . وكانت ثقيف ، عشيرة الحجّاج ، من أشدّ القبائل على رسول اللّه ، فقد تهزّءوا به ، وقعدوا له صفّين ، فلمّا مرّ بهم رجموه بالحجارة ، حتّى أدموا رجله ، وقال رسول اللّه : ما كنت أرفع قدما ، ولا أضعها ، إلّا على حجر ( اليعقوبي 2 / 36 ) ، وقال الإمام عليّ ، في إحدى خطبه : لقد هممت أن أضع الجزية على ثقيف ( الأغاني 4 / 306 ) . كلّ ذلك ، كان من جملة أسباب حقد الحجّاج ، على النبيّ صلوات اللّه عليه ، وعلى أولاده ، وبغضه إيّاهم ، حتّى ضرب بذلك المثل ، قال الشاعر : [ معجم البلدان 2 / 323 ] أنا في الحلّة الغداة كأنّي * علويّ في قبضة الحجّاج وبلغ من حقده على النبيّ ، أنّه لمّا دخل المدينة ، سمّاها : نتنة ، وقد سمّاها رسول اللّه : طيّبة ، ولمّا رأى الناس يطوفون بقبر رسول اللّه ومنبره ، قال : إنّما يطوفون برمّة وأعواد ( العقد الفريد 5 / 49 ) يريد بالأعواد : منبر النبيّ ، وبالرمّة : جسده الشريف ، وتبع حقده على النبيّ ، حقده على الذين نصروه وآزروه ، وهم الأنصار ، فكان يسمّيهم : الأشرار ( العقد الفريد 5 / 39 ) وختم أعناق بعض الصحابة منهم بقصد إذلالهم ( الطبري 6 / 195 ) وكان يقول : ويحكم ، أخليفة أحدكم في أهله أكرم عليه ، أم رسوله إليهم ؟ يشير بذلك إلى أنّ عبد الملك بن مروان ، أكرم على اللّه من النبيّ صلوات اللّه عليه ( العقد الفريد 5 / 52 ) . ولد الحجّاج بالطّائف ، وكان والده يؤدّب الصبيان ( العقد الفريد 5 / 13 ) ، وجاء مشوّها ، واحتيج إلى إجراء جراحة له ، لكي يكون في حالة طبيعيّة ( مروج الذهب 2 / 97 ) ، ونشأ أخفش العينين ، دقيق الصّوت ، ( شذرات الذهب 1 / 106 والعيون والحدائق 3 / 11 ) فكان لتشويه بدنه ، وخفش عينيه ، ودقّة صوته ، ووضاعة نشأته ، أصل قويّ فيما ابتلي